عبد الملك الجويني

158

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلو أراد المعير قلع بناءِ المستعير وغراسِه مجاناً ، فليس له ذلك ؛ فإن فيه إضراراً بيّناً ( 1 ) ، ولو أن المستعير بدا له أن يقلع بنفسه ، فلا معترض عليه ، وإذا قلع ، فهل يلزمه ( 2 ) تسوية حفر الأرض ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يلزمه ذلك ؛ فإنه هو الذي اختار القلعَ ، وإيقاعَه ، وأحدث بما أراده أخاديد في الأرض ، فيلزمه أن يطمها ، ويرد الأرض إلى ما كانت . والوجه الثاني - لا يلزمه ذلك ، فإنّ في ضمن الإعارة تسليط المستعير على الإبقاء إن أراد ، والنزعِ إن شاء ، وليس من موجَب الإعارة إلزامُ المستعير الإبقاء . فإذا تبين اقتضاءُ الإعارة ما ذكرناه ، فالذي فعله المستعير ، فهو مأذون فيه ، فإن ترتب عليه حصول نقصٍ في الأرض ، كان بمثابة ما ينسحق من الثوب بالبلى ، مع الاقتصاد في اللُّبس . نعم ، لو حفر عند القلع حفائر ، لا يحتاج إليها ، لزمه تداركها . 4526 - ولو أراد المعير أن يقلع على المستعير بناءه وغراسه ، فله ذلك ، ولكنه يغرَم ما ينقصه القلع ، وهو تفاوت ما بين البناء والغراس قائماً ومقلوعاً . والسبب فيه أن الإعارة برٌّ ومكرمة ، فلو كان عقباها تخسير المستعير ، لكانت حائدةً عن وضعها ، والمطلوبِ بها ، ولكان المستعير مغرراً بماله ، ولا سبيل إلى ذلك . فإذا اختار المعير القلعَ وضمانَ الأرش ( 3 ) ، فالمستعير محمول على هذا ، شاء أم أبى . قال ابن سريج : للمعير الخيار بين ثلاثة أشياء : القلع وضمان الأرش ، أو أخذ البناء والغراس ، بالقيمة ، وحمل المستعير على بيعهما منه بثمنهما قائمين ، أو تبقيتهما في الأرض وإلزام المستعير أجرةَ المثل في مستقبل الزمان . وأي الأشياء

--> ( 1 ) في الأصل : إضرار بين . ( 2 ) في هامش ( ت 2 ) ما نصه : حاشية : صحح الإمام الرافعي في الشرح أنه يلزمه تسوية الأرض ، ووافقه الشيخ محيي الدين النووي على تصحيحه ، ونبه عليه . وصحح في المحرر أنه لا يلزمه تسوية الأرض . واستدركه النووي في مختصر المحرر . والله أعلم . ( 3 ) ( ت 2 ) : الأرض .